الأربعاء، 26 فبراير 2020
الثلاثاء، 25 فبراير 2020
سؤال الإلحاد (2)
(تابع):
... وممّا يجدر ذكرُه هنا أنني لاحظت أن العلماء أو المهتمين بحوار الأديان عموماً ينقسمون إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول يذهبون بعيداً في الاعتذار عن الإسلام ونفي كلِّ ما يرونَه منافياً للمدنية الحديثة وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فنراهم يُنكرون الحدود أو بعضها، وكذلك يُنكرون أغلب الآثار التي تذكر العذاب كما سيأتي، وهم بذلك كأنما يفصِّلون الدين على مقياس الآخر حتى يتماهَوا معه كلياً وهم بذلك يفقدون خصوصيتهم أو أغلبها فيصبحون نسخاً مكررة من تلك الثقافة العالمية، وبعضُهم يدعون صراحة إلى أن يقتصر الدين عندنا على العلاقة الفردية بين العبد والخالق، فلا شريعةَ ولا تدخلَ في الحياة الشخصية ولا حدود ولا قضاء شرعياً .. إلخ.
والقسم الثاني أشخاص جامدون جدا وحرفيون نوعاً ما في فهمهم للدين، وهم بذلك صِداميون، وغالبا تنتهي حواراتهم في طريق مسدود.
والقسم الثاني أشخاص جامدون جدا وحرفيون نوعاً ما في فهمهم للدين، وهم بذلك صِداميون، وغالبا تنتهي حواراتهم في طريق مسدود.
على رأي الشاعر القديم:
نحن بما عندنا وأنت بما *** عندك راضٍ والرأي مختلفُ
وبين تفريط أولئك وإفراط هؤلاء، هناك طريقٌ للنقاش والتفاهم وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
وبين تفريط أولئك وإفراط هؤلاء، هناك طريقٌ للنقاش والتفاهم وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
ومن الملاحظ أيضا أن هذا المجال لا ينبغي أن يتصدى له مَن لا يفقهون في الدين أولا، وثانيا مَن لا يفقهون المدنية المعاصرة، والعقلية الغربية أو قل العالمية، فمن كان لديه نقص في إحدى هاتين الناحيتين كان خليقاً أن يضر ولا ينفع، فلا بد من اطلاع واعٍ وواسعٍ على الثقافية الإسلامية بكل مذاهبها وفروعها، والإلمام بالسياقات التاريخية والعقلية العربية والبيئة التي نشأ وانتشر فيها الإسلام من ناحية، ومن ناحية أخرى لا بد من التضلع من لغة الغرب وثقافته وعقليته، وفهمه للأمور، وتاريخه وسياقاته، فبغير هذا لا يمكن أن تجري حواراً مثمراً ولا أن تصحح المفاهيم المغلوطة.
وسأقوم هنا بذكر أهم الشبهات التي كانت تُطرح علينا:
1 - قضية ارتباط الإسلام باللغة العربية والثقافة العربية، بل إن هناك مَن يعتقدون أن الإسلام دين العرب خاصة! فكثيراً ما نُسأل لماذا الصلاة بالعربية فقط؟ لم لا يكون من حق أي مسلم أن يترجم الفاتحة إلى لغته ويصلي بها بعيدا عن اشتراط اللفظ العربي؟ فالأديان الأخرى، حسبهم طبعاً، لا تشترط لغة معينة للصلاة، وكان ردي على هذه النقطة هو أن القرآن الكريم وقفي لأنه كلام الله جلّ وعلا، وبالتالي لا يمكن أن تعوضه أية ترجمة بلغة أخرى، والصلاة عمادُها القرآن، وكذلك ألفاظ الحديث الصحيح، في الأدعية والله أعلم.
وسأقوم هنا بذكر أهم الشبهات التي كانت تُطرح علينا:
1 - قضية ارتباط الإسلام باللغة العربية والثقافة العربية، بل إن هناك مَن يعتقدون أن الإسلام دين العرب خاصة! فكثيراً ما نُسأل لماذا الصلاة بالعربية فقط؟ لم لا يكون من حق أي مسلم أن يترجم الفاتحة إلى لغته ويصلي بها بعيدا عن اشتراط اللفظ العربي؟ فالأديان الأخرى، حسبهم طبعاً، لا تشترط لغة معينة للصلاة، وكان ردي على هذه النقطة هو أن القرآن الكريم وقفي لأنه كلام الله جلّ وعلا، وبالتالي لا يمكن أن تعوضه أية ترجمة بلغة أخرى، والصلاة عمادُها القرآن، وكذلك ألفاظ الحديث الصحيح، في الأدعية والله أعلم.
القضية الثانية التي دائماً تطرحُ علينا هي قضية أبدية العذاب (Eternal damnation) وهي في نظرهم تُناقِض العدل، لأن العقوبة يجب أن تساوي الجُرم، فلا يمكن حسب قولهم أن يُعذب أحد عمرُه لا يصل غالباً مئة سنة (ولو قدرنا أنه أمضى عمره منذ ولادته إلى موته في الإجرام) عذاباً أبدياً أي الخلود في النار، فهذا لا يُناسب الجرم حسب تعبيرهم.. Disproportionate
والقضيةُ هنا حسب رأيي هي سوءُ تقدير لمفهوم الرب الخالق عند المسلمين، فهو الخالق والمالك، وتصرف المالك في ملكه يسمى عدلاً لا جوراً، وفي القرآن الكريم يقول جلّ من قائل حكاية عن عيسى عليه السلام:
والقضيةُ هنا حسب رأيي هي سوءُ تقدير لمفهوم الرب الخالق عند المسلمين، فهو الخالق والمالك، وتصرف المالك في ملكه يسمى عدلاً لا جوراً، وفي القرآن الكريم يقول جلّ من قائل حكاية عن عيسى عليه السلام:
إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ..
كما أن قضايا مثل الحدود، خصوصا الردة (apostasy) وقتل المرتد تُطرحُ دائما من قبل هؤلاء للتدليل على أن الإسلام لا يُعطي حرية الاختيار لمُعتنِقيه في التخلي عنه، وقد طالعتُ الكثير من الدعاة في الغرب ينفون قتل المرتد لأنه - حسب رأيهم - يُناقض صريح الآية (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)، ومنهم على وجه الخصوص الداعية يوسف أستس، وله محاضرات في هذا المعنى، وهناك من الدعاة والمفكرين حتى العرب من يُبطل حد الرجم، وهو ما يُثيره أعداء الإسلام عادة للتدليل على ما يرجفون به من "وحشية الدين"، وليس هذا مقام البسط في حجج كل طرف، وهي متاحةٌ للجميع على كل حال.
ومن ذلك أيضا قضايا المرأة، كالمساواة في الإرث، والمساواة في الشهادة، والعدة، وفرض لباس معين زيادة على الرجل، وضرب الزوجة، والتعدد،.. وأذكر هنا أن الأستاذ يوسف أستس قال إن الضرب المذكور في القرآن الكريم، قد مُثَّل له في الأثر بالضرب بالمسواك، وبالتالي يكون أقرب إلى المداعبة من الضرب، ولكن هذا التفسير يُفقد الضرب مقصوده من الردع عن النشاز والمعاقبة عليه، وهذا يُعطينا مثالا على ما ذكرتُ سابقا من أن بعض الدعاة تمادى جدا في استمالة الغرب حتى أفقد أوامر الشرع قوتَها وعزمها. والأمثلة كثيرة، في مواقع وكتب هؤلاء الدعاة والوعّاظ.
ومن ذلك أيضا قضايا المرأة، كالمساواة في الإرث، والمساواة في الشهادة، والعدة، وفرض لباس معين زيادة على الرجل، وضرب الزوجة، والتعدد،.. وأذكر هنا أن الأستاذ يوسف أستس قال إن الضرب المذكور في القرآن الكريم، قد مُثَّل له في الأثر بالضرب بالمسواك، وبالتالي يكون أقرب إلى المداعبة من الضرب، ولكن هذا التفسير يُفقد الضرب مقصوده من الردع عن النشاز والمعاقبة عليه، وهذا يُعطينا مثالا على ما ذكرتُ سابقا من أن بعض الدعاة تمادى جدا في استمالة الغرب حتى أفقد أوامر الشرع قوتَها وعزمها. والأمثلة كثيرة، في مواقع وكتب هؤلاء الدعاة والوعّاظ.
المجموعة الأخرى من الشبه، تتضمن الجانب العلمي، ومحاولة إيجاد تناقض بين الحقائق العلمية والدينية، وأصحابُ هذه الشُّبه دائما يعتمدون على ما يرونه تناقضا بين الاثنين، مثلا في قضية الخلق مقابل نظرية التطور(evolution theory)، وقصة الانفجار العظيم(Big bang theory)، وحتى مسائل مثل تطور العلم الذي يسمح بمعرفة الأجِنَّة، وقضية نزول الله سبحانه وتعالى كل ليلة في الثلث الأخير من الليل كما في الحديث، مع أن العلم يقول إن اليوم كله هو الثلث الأخير من الليل على مكانٍ ما على الكرة الأرضية، ونحو هذا مما يربطه الذهن بصفات المخلوق التي يُخالفها الخالق، وبالتالي فإن القياس باطل ..
وكذلك وجوده سبحانه في كل مكان في جميع الأوقات، وهذا لا يُدرك بتصوراتنا المنطلقة من محسوساتنا المحدودة طبعا، وهؤلاء أخف لأن دعواهم يمكن النقاش حولها وعادة يكون النقاشُ مثمرا، لأن الحقائق العلمية والدينية لا تناقضَ بينها. وقد أجاد في هذا الموضوع عالم الرياضيات الأمريكي، جيفري لانغ، وله محاضرات قيمة وكتب في هذا المجال لمن أراد الاستزادة.
وكذلك وجوده سبحانه في كل مكان في جميع الأوقات، وهذا لا يُدرك بتصوراتنا المنطلقة من محسوساتنا المحدودة طبعا، وهؤلاء أخف لأن دعواهم يمكن النقاش حولها وعادة يكون النقاشُ مثمرا، لأن الحقائق العلمية والدينية لا تناقضَ بينها. وقد أجاد في هذا الموضوع عالم الرياضيات الأمريكي، جيفري لانغ، وله محاضرات قيمة وكتب في هذا المجال لمن أراد الاستزادة.
المجموعة الأخرى، عادة تتحدث عن العلاقة مع غير المسلمين، وتذكر الآيات والأحاديث المتعلقة بالقتال، وكره المشركين، وما إلى ذلك، والهدف منها التدليل على أن الدين لا يتماشى مع مفهوم التعايش السلمي، حيث كل شخص له الحرية فيما يأتي وما يدع، ولا يمكن أن تأمره بمعروف أو تنهاه عن منكر.
كما تدخل في هذا الإطار قضايا السياسة والتناوب على الحكم، وقضية المتغلب، والحريات الشخصية في إطار الدولة ومفهوم الخلافة.. إلخ
وأخيرا هناك قضايا التاريخ، وانتشار الإسلام، ولعل من أكثر المواضيع طرحا قضية بني قريظة المشهورة. وفي هذا المجال تكثر الأحاديث والمرويات الضعيفة، ويتلقفها المرجفون ويزيدون عليها لتشويه صورة الإسلام وأنه انتشر بالسيف، وأنه دين همجي يأمر بقتل قبيلة كاملة حتى المراهقين والنساء لأن بعضها أجرم، وعادة عند التنقيح ومراعاة السياق الزمني والتاريخي والبدائل المُتاحة في ذلك العهد، يتبين لهم كذبُ افتراءاتهم..
وأخيرا هناك قضايا التاريخ، وانتشار الإسلام، ولعل من أكثر المواضيع طرحا قضية بني قريظة المشهورة. وفي هذا المجال تكثر الأحاديث والمرويات الضعيفة، ويتلقفها المرجفون ويزيدون عليها لتشويه صورة الإسلام وأنه انتشر بالسيف، وأنه دين همجي يأمر بقتل قبيلة كاملة حتى المراهقين والنساء لأن بعضها أجرم، وعادة عند التنقيح ومراعاة السياق الزمني والتاريخي والبدائل المُتاحة في ذلك العهد، يتبين لهم كذبُ افتراءاتهم..
من كتاب "كشكول الحياة" للكاتب، الفصل الرابع.
سؤال الإلحاد (1)
أيامَ الجامعة انخرطتُ مع زملاء مهتمين بالترجمة في مجموعاتٍ على برنامجٍ للمحادثات الجماعية يُدعى (paltalk)، في البداية بداعي تحسين خبراتنا في اللغة والترجمة، ومن ثمَّ انصرف اهتمامُنا إلى مجالٍ أوسعَ وأهمَّ بكثير، ألا وهو الحوار بين الثقافات المختلفة والمعتقدات المتنوعة، واستهوتني على وجه الخصوص قضيةُ الدعوة في هذا البرنامج، فركزتُ على المجموعات التي تناقش الأديان، وكان عليّ أن أتعلم الكثير من المصطلحات الدينية باللغة الإنكليزية، وكذلك مطالعة الكثير مما كتب المستشرقون والمستغربون إن جاز التعبير، ومتابعة محاضرات علماء أو دعاة الإسلام الذي عاشوا أو يعيشون في الغرب، فهم أكثر قدرةً على استيعاب وفهم العقل الغربي وبالتالي هم أقدر على التأثير فيه والإجابة على استفساراته، فتابعتُ كلَّ ما وقع في يديّ من مسموعات ومرئيات، تتحدث عما جابهنا به الآخرُ من شُبهٍ في التاريخ الإسلامي والعقيدة والعبادات والشريعة (القانون) وغيرها من مناحي حياتنا الإسلامية.
وقد استفدتُ الكثير من هذه المناقشات والحوارات، ولم تعد مسألة اللغة والترجمة هي الهدفَ بالنسبة لي، فقد صار الهدف أعمق وأحرى أن يُبذل فيه الجهد الجهيد، فأنا على (ثغر من ثغور الإسلام)، أنافح عنه، وأُبطل ما نُسج من أباطيلَ وخرافاتٍ من أعدائه، وأحياناً كثيرةً للأسف من البسطاء أو غير المؤهلين من أبنائه، وكان من الغريب عندي متابعةُ أصحاب الشبهات للقنوات الدينية وتسجيل خطب الدعاة فيها خصوصا ممن يخدمون تلك الصورة النمطية stereotype عن الإسلام ولعل من أهم هذه القنوات قناة (Memri TV) التي تقوم على تسجيل وترجمة كل ما يُبث في العالم الإسلامي مما يخدم تلك الصورةَ طبعا، وعندما تُجادل أحدهم بأن الإسلام مثلاً دينُ رحمة وعدالة، جاءك بتسجيل لأحد الشيوخ في خطبةٍ يدعو للقتل أو يشرح الحدود وكل ذلك مجتزأٌ من سياقه تماما ليبدوَّ حجةً لهم.
ومن المهم أن أذكّر بأن هناك فرقاً بين من يسعون للمعرفة ومن يسعون لترسيخ صورة نمطية موجودة سلفاً، والحوارُ مع الفئة الأخيرة غيرُ مجدٍ غالبا، لذلك سأتناول هنا فقط جوانب تحضرني من الحديث والحوار مع مَن يسعون فعلاً للحقيقة، ولديهم استعدادٌ كاملٌ لقبولها..
كما أن العلماء عندنا في الإسلام أقسامٌ كثيرة، ولعل من أهمها حسب تجربتي الأنواع التالية:
1 - عالمٌ تقليدي مقلد لكنه أميٌ في اللغات الأخرى غير العربية وأمي أيضا في الثقافات الأخرى بل أحيانا يكون علمُه محصوراً في مذهب معين أو طائفة معينة، وهذا النوع لا يمكن أن يتحاور مع الآخرين والغالب أنه لا يرى الحوارَ معهم مهماً فلْيظنوا ما شاءوا عن الإسلام، ولنظن نحن ما شئنا عنهم، ولا طالب ولا مطلوب، وكل حزب بما لديهم فرحون، وهذه النظرة كانت ممكنة نوعاً ما قديما ولكن الآن نحن فعلا في قرية واحدة والتواصل متاح للجميع حتى الأطفال القُصّر، يمكنهم الوقوف على ما يُقال وعلى كل الشُّبه المُثارة، وبالتالي فخيار الانعزال لم يعد ممكنا.
2 - علماء وخبراء في اللغات الأخرى والثقافات العالمية ولديهم فهمٌ عميق لها، ولكنْ لديهم أيضا ضعف شديد في علوم الشريعة الإسلامية والعقيدة، وهم غالباً إما اعتذاريون (apologetics) ينكرون كلما لا يوافق الثقافة العالمية، أو هم لا مبالون "غير دينيين" كما يُقال.
3 - صنف هم من اعتنقوا الدين الإسلامي من الغربيين بعد البحث والتأمل، وهؤلاء لديهم دافع كبير لنشر تجربتهم كما أن لديهم فهماً أعمق لثقافتهم الأصلية وبالتالي فهم يخاطبون تلك الشكوك والاستفهامات التي عند بني جلدتهم، ولكن الغالبية منهم لديها نقص في معرفة اللغة العربية والشريعة الإسلامية.
4 - الصنف الرابع، وهو الأندر هم أشخاص جمعوا بين المعرفة الدينية الإسلامية ومعرفة ثقافة الآخر ولغاته وعقليته، وهؤلاء هم مَن عليهم المعوَّل في تصحيح ما يُشاع عن الإسلام في الغرب خصوصاً والتصدي للدعاية المغرضة ضد الإسلام والمسلمين.
ومن أهم ما لاحظتُه التأثير الكبير لقراءة ترجمة جيدة لمعاني القرآن الكريم، فأغلب من دخلوا الإسلام كان السبب قراءتهم لإحدى هذه الترجمات!
ومن المهم أن أذكّر بأن هناك فرقاً بين من يسعون للمعرفة ومن يسعون لترسيخ صورة نمطية موجودة سلفاً، والحوارُ مع الفئة الأخيرة غيرُ مجدٍ غالبا، لذلك سأتناول هنا فقط جوانب تحضرني من الحديث والحوار مع مَن يسعون فعلاً للحقيقة، ولديهم استعدادٌ كاملٌ لقبولها..
كما أن العلماء عندنا في الإسلام أقسامٌ كثيرة، ولعل من أهمها حسب تجربتي الأنواع التالية:
1 - عالمٌ تقليدي مقلد لكنه أميٌ في اللغات الأخرى غير العربية وأمي أيضا في الثقافات الأخرى بل أحيانا يكون علمُه محصوراً في مذهب معين أو طائفة معينة، وهذا النوع لا يمكن أن يتحاور مع الآخرين والغالب أنه لا يرى الحوارَ معهم مهماً فلْيظنوا ما شاءوا عن الإسلام، ولنظن نحن ما شئنا عنهم، ولا طالب ولا مطلوب، وكل حزب بما لديهم فرحون، وهذه النظرة كانت ممكنة نوعاً ما قديما ولكن الآن نحن فعلا في قرية واحدة والتواصل متاح للجميع حتى الأطفال القُصّر، يمكنهم الوقوف على ما يُقال وعلى كل الشُّبه المُثارة، وبالتالي فخيار الانعزال لم يعد ممكنا.
2 - علماء وخبراء في اللغات الأخرى والثقافات العالمية ولديهم فهمٌ عميق لها، ولكنْ لديهم أيضا ضعف شديد في علوم الشريعة الإسلامية والعقيدة، وهم غالباً إما اعتذاريون (apologetics) ينكرون كلما لا يوافق الثقافة العالمية، أو هم لا مبالون "غير دينيين" كما يُقال.
3 - صنف هم من اعتنقوا الدين الإسلامي من الغربيين بعد البحث والتأمل، وهؤلاء لديهم دافع كبير لنشر تجربتهم كما أن لديهم فهماً أعمق لثقافتهم الأصلية وبالتالي فهم يخاطبون تلك الشكوك والاستفهامات التي عند بني جلدتهم، ولكن الغالبية منهم لديها نقص في معرفة اللغة العربية والشريعة الإسلامية.
4 - الصنف الرابع، وهو الأندر هم أشخاص جمعوا بين المعرفة الدينية الإسلامية ومعرفة ثقافة الآخر ولغاته وعقليته، وهؤلاء هم مَن عليهم المعوَّل في تصحيح ما يُشاع عن الإسلام في الغرب خصوصاً والتصدي للدعاية المغرضة ضد الإسلام والمسلمين.
ومن أهم ما لاحظتُه التأثير الكبير لقراءة ترجمة جيدة لمعاني القرآن الكريم، فأغلب من دخلوا الإسلام كان السبب قراءتهم لإحدى هذه الترجمات!
الاثنين، 10 فبراير 2020
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)











































