الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

عن كشكول الحياة، بقلم الدكتور محمد محجوب

 كتب الدكتور محمد محمود أحمد محجوب:


الحياة في (كشكول الحياة)


                                    1

صدر، حديثا، عن دار (قطر الندى)، للإعلاميّ الموريتانيّ/ محمد بن إمام كتاب اختار له عنوانا: "كشكول الحياة، قراءات في الحياة والناس". وهو كتاب لطيف المحمل، خفيف الظلّ، مُغْرٍ بالقراءة.

أوّل ما يَلفت انتباهك- وأنت تتلمّس طريقَك إلى نصوص الكتاب، عبْر عَتَبَتِها الرئيسة (العنوان)- هو "قُطْبِيَّةُ" #"الحياة" ومَرْكزيّتها:

- فعنوان الكتاب الرئيس: "كشكول #الحياة".

- وعنوانه الفرعي: "قراءات في #الحياة ...". 

الحياة آخذةٌ موقعَها في النسيج اللغويّ للعنوانين معًا: مَخْتَمًا في الأول، ومَبْدَأً في الثاني. فهي بؤرة الاهتمام، والغاية التي تُلحّ على الكاتب، وتدفعه للتعبير عنها.

فعَن أيّ حياة يتحدّث المؤلف؟ وما ثمرة قراءته لها؟

                                2

قبل أن نجيب عن ذين السؤالين، نشير إلى أنّ القراءة- والكتابُ قراءاتٌ في الحياة-: فعْل #تَأْوِيلِيٌّ يَبتغي، من ورائه "القارئ" استبطانَ "المقروء" واستكناهَه، وسَبْرَ أغواره لتقريبه- كما يراه هو- من المتلقّي.

 الكتاب، إذن، انعكاس لتجارب ذاتيّة "حيّة" خاضها المؤلِّف، فعبّر عنها ضمن: مواقف، ومبادئ، ومشاهد متعدّدة. فطورا يحلّق بك في فضاء التصوف والفلسفة، وطورا يُنزلك في أماكنَ أودعَها الدهرُ بعضَ أسراره. وحينًا تستمتع، معه، بالقراءة لأعلام عرب: كطه حسين، والمازنيّ، وتوفيق الحكيم، وأحمد شاكر، ونجيب محفوظ، وأعلام غربيين: كفولتير، وسارتر، وديكنز، وديستويفسكي، وتشيخوف ... وأحيانا يتحفك بوقفات نقديّة لطيفة تتوجه إلى إنتاج شاعر العربيّة الأول/ المتنبي، وربما تجد نفسك وجها لوجه في حوارات دينيّة عاصفة، أو تجارب في الترجمة والإعلام قاسية، وأخيرا ينحو بك المؤلّف نحو تجارب تعكس عشقه للغة العربيّة: إنتاجا، وتصحيحا، ورقمنة...

                               3

الحياة مفهوم عَصِيٌّ على التحديد؛ وشيءٌ لا يَكاد يُمسك به. إنها عبارة عمّا " يَحدُث لنا بينما نخطّط لأشياء أخرى".  فهي مثل اللحظة المثيرة التي نعيشها؛ إذ نستمتع بها في غفلة من الزمن، فإن نحن أردنا توثيقها وملاحظتها خرجت من بين أيدينا!

 ومن مقوِّمات الحياة المميِّزة أنّها: "قصيرة وتافهة"!  فـ"نحن هنا للحظةٍ على ذرّة غبار"! "فَلِمَ الخصومة والغضب؟".

 ولئن كان وصْفُ الحياة بالقِصَر أمرا سائغا لاعتبارات كثيرة أهمّها ضآلة نصيب الإنسان من الزمن في سيرورته الممتدة منذ كان فإنّ وَصْمَها بالتافهة إنما أُريدَ منه أن يَسموَ الإنسان، فيها، بفكره وسلوكه، ويعْلو، على كثير من حظوظ النفس وهواجسها، وأمراضِ القلوب ووساوسها: كالكبر، والعجب، والحسد، وكالقلق، والغضب، واليأس!

- "يجب ألا نبيت على ضغينة أو حقد لأي أحد، ولنعاملْ مَن نلقى من الناس معاملتَنا للمسافرين معنا على قطار مهما كانوا سيّئين "! 

- "أعظم جناية- وربما حماقة- أن تحسد أحدا على شيء"!

- لنعمل على "إسعاد من حولنا".

"تفاهة" الحياة تدفع المرء إلى التحلّي بالقيم والمُثُل العليا، وقِصَرُها يجعل منها كنزا ثمينا يتقلّص ويَتَصَرَّم باطّراد، على الإنسان السويّ أن يستثمره قبل نفاده ونضوبه. 

لكن كيف ذلك؟ يمدّك الكتاب بمفاتيح يصرّح ببعضها تصريحا، ويلمح إلى بعض تلميحا.

                                4

 ومن مظاهر استثمار الحياة:

- تقوية الصلة بالله: "لا شيء مهمّا- على المدى الطويل- سوى العلاقة مع الله". 

- المضيّ في البحث عن "الحقيقة والحياة والموت والكون".

- تبّني التخطيط القريب المدى، ونبذ التسويف: "علينا العمل على أهدافنا دائما، ونحن طلاب، ونحن موظّفون، ونحن في الغربة".

- الابتعاد عن النزوع الماديّ الاستهلاكي، والتخفف من الكماليات؛ ففي العلاقة مع "الأسرة" و"الأصدقاء" بدائل عن ذلك.

- اقتناص لحظات للخلوّ بالنفس: تأمُّلا وتدبُّرا وتفكُّرا: "أعتقد أن الخَلوة ... جزء مهمّ جدّا من حياتنا".

- السعي إلي إدخال السرور على قلوب البشر، ولو لم تربطك بهم علاقة؛ فذلك "من أهمّ أسباب السعادة ... لا شيء يعدل عندي ذلك الشعور"!

- النّهم في القراءة بوصفها سياحةً في رياض الأفكار، ونزهةً في عقول الناس، على أن تكون قراءتُنا محكومةً بقواعد تربويّة وفكريّة صارمة: "علينا أن نقرأ بتمعّن وبروح نقديّة".

- عقْد علاقة حبّ مع الأماكن القديمة؛ سعْيا إلى المتعة والعبرة معًا: "إنّ في الوقوف في هذه الأماكن القديمة، وتأمّل هذه الآثار تجربة لا توصف"!

- الإفادة مما توفّره التقنيّة الحديثة من إمكانات التوثيق والأرشفة لحفظ ما ينفع الناس ويمكث في الأرض: فــ"تَرْكُ الإنسان أثرا طيّبا وراءه يَنتفع به الناس هو هدف سامٍ ونبيل".

- التعامل، بحذر، مع وسائل التواصل الاجتماعيّ؛ ففي أحد العناوين يتساءل الكاتب: " هل يشوّه فيسبوك وأمثاله عقولَنا؟" ويعبّر عن امتعاضه من شيوع ثقافة الإعجاب الفارغة، فيسْخَر من رواد منصّات النشر في الواقع الافتراضيّ، قائلا: "غَدَا العثورُ على شخص عادي غير عبقريّ، أو مبدع، أمرًا أقربَ إلى الحُلم. فكلّ ما يُكتَب إبداع، دُرَرٌ، وكلّ مَن يَكتُب مبدعٌ، محلّل عبقري"!

                                 5

والخلاصة أنّ الوعي بالزمن وإكرهاته، والإيمان بالقيم الكونيّة، والوَجْد باللغة العربيّة، من أبرز ملامح التجربة المبثوثة في تلافيف الكتاب، تلك التجربة التي تستمد ذاتها من رافدين: رافد مهنيّ يمثّله الإعلام والترجمة، وآخر إبداعيّ يعكسه الشعر.


مرفأ الذكرى..



يا مَرْفَأَ الذكرياتِ ارْحمْ عذاباتي

وارحمْ من الذكريات السُّودِ أوقاتي

احملْ إليَّ من الأحلامِ نافلةً

تُزجي سحائبَ أنهارٍ وجنّاتِ

احملْ إليَّ عبيراً من غَدائرها

يجلو الهمومَ إذا مرَّتْ بساحاتي

واحملْ إليَّ نسيماً كنتُ أعرفُه

يأتي سُحيراً فيزهو الجوُّ إذْ ياتي

ما أعذبَ الصوتَ يأتيني بدندنةٍ

تُناغِمُ القلبَ رنَّاتٍ برنّاتِ

إني المتيمُ والصبُّ المَشوقُ هوىً

كلُّ الصباباتِ فرعٌ عن صباباتي

وإنَّني العاشقُ الولْهانُ يلعبُ بي

تواطؤُ الليلِ والذِّكْرى وآهاتي

أنا على العهد فارْحمْ ذكرياتِ جَوٍ

يقلّبُ الفكرَ حالاتٍ بحالاتِ

في دفْتر الوجهِ من خطِّ الصبابةِ ما

يَـشي بعمقِ تباريحي وخيْباتي

ولي مع العشقِ تاريخٌ يُـشرِّفُني

فيه تزاوجُ صدقي وافتراءاتي!

من ديوان #وحي_الفجر العباسية.. القاهرة 2008 


الخميس، 10 سبتمبر 2020

الهمزية!


 الهمزية في الذب عن الحضرة النبوية.. 

القاهرة.. 2006..

منها:

نَبَـأٌ عَلَيْـه تَواتَـرَتْ أَنْبـاءُ        

ومن البَلَا ضَحِكٌ ومنـهُ بُكـاءُ!

يا أيها الرَّسَّامُ قلْ لـي أَفْتِنِـي 

هلْ بالقريضِ يُخاطَبُ الجُبَنَـاءُ

كانت لك الصَّفَحاتُ مِرْآةً فَـلَا  

تَسْخَرْ فذلكَ وجْهُـكَ الهَجّـاءُ

أَصْبَحْتَ مَشْهورًا بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ 

"وبضدّها تَتَبيّنُ الأَشيَـاءُ"

سَبَقَتْكَ أَهلُ الجَاهِليّـةِ بالهِجَـا 

ومن الهِجـاءِ مَدائِـحٌ وثنـاءُ

شُكْراً، فَقَدْ أَيْقَظْتَ كُـلَّ مُوحِّـدٍ 

والكَـيُّ مِنْـهُ مَنَافِـعٌ وشِفَـاءُ

وَلَرُبَّ مُعْضِلَةٍ أَتَتَـكَ حَسِبتَهـا   

داءً مِـن الأَدْوَاءِ وَهْــيَ دَوَاءُ

ماذا يَضِيرُ الشَّمْسَ في عَلْيَائِها 

إِنْ قالَ جاحِدُ نُورِهـا ظَلْمـاءُ؟

وَاللهُ قَدْ أَثنـَى عَلَيْـهِ وخُلْقِـهِ  

ماذا يَقُـولُ الشِّعرُ والشُّـعَـراءُ؟

وإِذا هَجَاكَ مِنَ البَرِيَّـةِ حاقِـدٌ  

فالمدْحُ منـهُ والهجَـاءُ سَـوَاءُ

وَإِذَا عَن الشَّمْسِ المُنيرَةِ أُعْمِيَتْ 

مُقَلٌ فَمَاذا تَنْصَـحُ النُّصَحَـاءُ؟

فأنا وكلُّ عشيرتي وقبيلتي 

وأبي وأمي للرسول فداءُ

إنّا لَجسمٌ واحدٌ إِمَّا أُصيــ       

ــبَــــ العضوُ منه تداعتْ الأعضاءُ

خافوا الإله وحَكِّموه فإنّما             

يَخـشى الإله من الورى العلماءُ

وَإذا البَيَارِقُ والجَحَافِلُ أُسْكِتَـتْ 

ماذا تَقُـولُ قَصيـدَةٌ عَصْمَـاءُ؟..


اعتذار!

 


اعتذار.

اعْذريني يا ترانيمَ الوترْ 

ها أنا جئتُكِ فرداً أعتَذِرْ

رغمَ ما بي من جراحٍ وأسىً 

لمْ أخنْ قطُّ مواثيقَ السمرْ

أَحْتَمي من صوتِك الداعي به 

عائذاً من خطرٍ بعدَ خطرْ

نُدمائي الليلُ والذكرى وما 

في كتابِ الروح من ذكرٍ عطِرْ

لم أزلْ أحملُ في قلبي هوىً 

وبقايا من غرامٍ مُنـكسرْ

وأُناجي الليلَ أشكوه الجوى 

وأبثُّ البدرَ تحْنان القمرْ

فَتَبَاريحُ الجوى ما انحـسرتْ 

في فؤادي وصداها ما انحـسرْ

كلما غابتْ تَباريحُ هوىً  

غابرٍ لاحتْ تباريحٌ أُخرْ!

من ديوان #وحي_الفجر القاهرة 2004


صوت!


 صوت!

لِصَوْتِكِ رغمَ مَجاهلِ هذي الطريق..

صَدىً في انْبِعاثِ الغَسَقْ..

وفي كلّ تَنْهيدةِ عِشْقٍ.. وفي كلّ ذكْرى تلوحُ كطَيْف الشفقْ..

ألا تذْكُرينَ المرايا وأشواقَها.. وحنينَ العصافيرِ للشَّدْوِ بين الشجرْ؟

وأيامَ يَحلو لنا في الخيالِ السهرْ..

وأيام نَرْتَكبُ البوحَ جهْراً.. ونَمْتَهِنُ العيشَ تحت الخطرْ.

أَما زلْتِ تَحْتَرِفينَ الكتابةَ دمْعاً .. وتحْترفينَ الحُلولَ بكُلّ جميل...؟

أما زال وجهُك بين الظلالِ العتيقَةِ نوراً.. يُوزِّعُ إرْثَ القمرْ..

يَدُقُّ طُبولَ القبيلةِ كلَّ مساءٍ.. ويَجْرَحُ بالطيبِ والكبْرِياءِ الضجرْ

يُعانقُ كلَّ صباحٍ وجوهَ المُقيمينَ في الطينِ.. والقادمينَ إليه من الغافلينْ.

يُكَدِّرُ بالطهْرِ صَفْوَ الطُّغاةِ وصفْوَ السماسِرَةِ المُفْسدينْ..

ويَمْسَحُ بالعفْوِ أيْدي المساكينِ والعاجزينْ..

ويَمْنَحُ بالعطْفِ بعضَ الجنونِ لِأفْئدةِ المؤمنينْ..

وأهلِ التصوفِ والزَّاهدينْ

أما زالَ يخْتَصِرُ العشْقَ في نظْرَةٍ.. في كلامٍ..

وفي همْسَةٍ لا تجيءُ ولكِنَّها تُنْتَظَرْ؟

ديوان #وحي_الفجر القاهرة 2004


أسئلتها وإجاباتي!

 أَسْئِلَتُها وإجاباتي!


مِنْ بِدَايَاتِ العُصُورِ الحَجَريَّةْ

لمْ يَزَلْ طيفُكِ في الليل سُؤالاً ليس يَرضَى بالإِجاباتِ الغبيةْ


لم يزل يَسْألُ عن قيسٍ وليلى العامريَّةْ

يَتَجَلّى في أناشيدِ الصِّغارِ وآثارِ التَّباريحِ وفي كلِّ صَبَاحٍ وعشيَّةْ


أَذْكُرُ الصَّوتَ وتَحْنَانَ المرايا لِزَمَانِ الوصْلِ في ذِكْرَى جميلٍ وبثينَةْ

وَصَهيلَ الخيلِ والليلَ وحُزْنَ المتنبي وافْتِراءاتِ المدينةْ


تارةً ياتي كصوتِ الحرْبِ والمَدْفَعِيَّةْ

وَكَصوتِ الـمَدِّ والجَزْرِ وَأَنَّاتِ المساكينِ ودَعْوى الجاهليةْ


في حُروفٍ مَلَّت الذُّلَّ الفَراهِيدِيَّ مَلَّتْ من مَقاماتِ الحريريِّ،

ومَلَّت من جُنونِ الأَبْجَدِيَّةْ!


في إِبَاءِ الزَّهْرِ مَلَّ الحَجْرَ والمَزْهَرِيَّةْ

***


كيفَ أَنْجُو منه والصَّمْتُ مُدَوٍ في الزَّوايا العَدَمِيَّةْ؟

وَلِبَاسي ريشُ اِيكَارُو وَميراثِي الحُروبُ العَصَبِيَّةْ

كيفَ أَنْجُو منه واللَّعْنَةُ إِرْثٌ عَرَبِيٌّ

والـمَـآسي عَرَبِيَّةْ!


***

فاعْذُريني إِنْ تَجَاهَلْتُكِ يوماً وَتَجَاهَلْتُ الرَّيَاحِينَ تُنَادى والبَسَاتينَ البَهِيَّةْ

وَجِـنَانَ الـخُلْدِ في عَيْنَيْكِ والعِطْرَ الفَرَنْسي

وَأَغَانيكِ الشَّجِيَّةْ

فَهُنَا أَلْفُ سُؤالٍ وسُؤالٍ

ولِسَاني فيه عِـيٌّ

وإِجَاباتي غَبِيَّةْ

***

لم يَعُدْ للشِّعرِ صَوتٌ والهوى أَصْبَحَ شُؤماً

في زَمَانِ البُنْدُقِيَّةْ


في زَمَانِ القَهْرِ والعُنْفِ الـمُـدَوِّى والزِّيَاراتِ الخـَفِيَّةْ


فَخُذي أَسْئِلَةَ الطَّيْفِِ بعيدًا واتْرُكيني

فَلِسَاني فيه عِـيٌّ.. وإِجَاباتي غَبِيَّةْ.


#ديوانا_الفجر_والمساء 


الأربعاء، 9 سبتمبر 2020

تائه القلب!


 


 مواطنٌ عربي!

عَيْنَاهُ في حُلَلِ الظَّلامِ تَدُورُ 

أَمَلاً بِنُورٍ، كَيفَ يَبْدُو النُّورُ؟

مَلَّتْهُ أَحْلامُ الخَيَالِ ومَلَّه 

يَأْسٌ يُلازِمُ حلْمَهُ وفُتُورُ

***

خَطَّ الزَّمانُ عَلَى الجَبِينِ سُطُورَهُ      

 فَمَتَى تُخَطُّ عَلَى الزَّمانِ سُطُورُ؟

الكَرْخُ يَشْكُو لا مُجيبَ، ويَشْتَكي 

جِسْـرُ الرُّصافَةِ فارَقَتْهُ الحُورُ

كَانَتْ لَيَالي الأَعْظَمِيَّةِ جَـنَّةً 

لِلْأُنْسِ فيها مَرْتَعٌ مَشْهورُ

يَأْسٌ يُخَيِّمُ فوقَ أَلْفِ مَدينَةٍ 

ورَحَى الـمَنِيَّةِ بَيْنَهُنَّ تَدُورُ

تَتَجرَّعُ القُدْسُ النَّحيبَ وصاحِبُ الـ     

ـقَصْـرِ الـمُنيفِ مُعَلَّقٌ مَخْمُورُ

غِرٌّ تَهَادَاهُ الدِّنَانُ صَبَاحَه              

لِـتُذيبَهُ عِنْدَ الـمَساءِ خُصُورُ

وَصَمَاتُ عَارٍ في جَبِينِ غُرُورِنَا 

 فيهِنَّ مِنْ إِرْثِ البَسُوسِ بُذُورُ

***

هذا هُنالِكَ عِنْدَهُمْ أَمَّا هُنَا 

فالصُّبْحُ يَخْنُقُ نُورَهُ الدَّيْجُورُ 

وحِكَايَةُ الوَطَنِ الذي يَجْثُو عَلَى 

رَفِّ الـجَهَالَةِ جِيفَةٌ ونُسُورُ

لَمْ يَبْقَ منْ إِرْثٍ سِوى مُدُنٍ عَفَتْ      

 فيهِنَّ تَلْعَبُ شَمْأَلٌ وَدَبُورُ

جَيْشُ الخَلِيفَةِ مُسْتَعِدٌّ بالقَنَا 

إِنْ ثارَ يوماً عَبْدُهُ المـأْمُورُ

***

مَا زِلْتُ أَكْتُبُ بالجِراحِ مَلاحِماً 

فيهِنَّ منْ وَحْيِ القُرُوحِ جُذُورُ

حُزْنٌ تَقَمَّصَ مُهْجَتي فَتَمَازَجَا 

فَعُبوسُ وجْهي زَائِرٌ مَنْظُورُ

هَلْ لي عُبورٌ نَحْوَ فَجْرٍ باسِمٍ     

 أمْ هلْ إلى جِـسْـرِ العُبورِ عُبُورُ؟!

بصوت الصحفي زايد محمد 2014


 عذر إليها!

أَفي أَرْضِ السِّباخِ تَرومُ مِنِّي 

غراماً يالَ شَطْحاتِ التّمنّي!

أفي أرْضِ السّباخ يُرام عِشْقٌ 

وفيها المِلْحُ يَقْتُلُ كلَّ فَنِّ؟!

وَحَيْثُ القُبْحُ يَشْكو القُبحَ فيها 

ولا قَمَرٌ ولا طَيْرٌ يُغَنِّي

وَحَيْثُ الشِّعْرُ يَلْعَنُ مُنْشِديه 

وَتَصْفعُ وَجهَهُ كُتَلُ التجَنّي

تقُصُّ الجاهليةُ منه بعضاً 

وتُلْزِمه الجنازرُ أنْ يُكنّي

فذا عذري إلى شعري.. وداعاً 

وذا عذري إليكِ.. إليكِ عنّي!

ديوان #وحي_الفجر 2006


 صدى وطن!

لِصَوْتِكَ دُونَ العَالَمينَ رَنينُ      

 يُخَفِّفُ عَنّي الحُزْنَ وَهْوَ حَزينُ..

في لقاء مع الإذاعة الوطنية قبل سنتين..




أحرُفٌ مجروحة!

تَسْألُني عن الهوى الزاهرِ      

وعنْ زمانِ وصْلِنا الغابِرِ

وعنْ أمانينا وأحْلامِنا 

وبَوْحِنا للقمر الساهرِ

وعن عِتابِنا سُحَيْراً وعنْ 

سَمَرِنا لَيْلاً مع السامرِ

عن ذكْرَياتِنا وآمالنا 

وشوقِنا وحُبِّنا الطاهرِ

تسألُني بعدَ جفاف الشذا 

وبعد موتِ العبقِ العاطرِ

ولم يَعُدْ منه سوى أحرفٍ 

مَكْلومةٍ مجْروحةِ الخاطرِ!

من ديوان #وحي_الفجر 2005